السيد كمال الحيدري
280
شرح كتاب المنطق
الإمكان العامّ والمقصود منه : ما يقابل إحدى الضرورتين ، ضرورة الإيجاب أو السلب ، فهو أيضاً معناه سلب الضرورة ، ولكن سلب ضرورة واحدة لا الضرورتين معاً ، فإذا كان سلب « ضرورة الإيجاب » فمعناه أنّ طرف السلب ممكن ، وإذا كان سلب « ضرورة السلب » فمعناه أنّ طرف الإيجاب ممكن . فلو قيل : هذا الشيء ممكن الوجود ، أي إنّه لا يمتنع ، أو فقل : إنّ ضرورة السلب ( وهي الامتناع ) مسلوبة ، وإذا قيل : هذا الشيء ممكن العدم ، أي أنّه لا يجب ، أو فقل : إنّ ضرورة الإيجاب ( وهي الوجوب ) مسلوبة . ولذا عبّر عنه الفلاسفة بقولهم : ( هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل ) ، أي مع السكوت عن الطرف الموافق ، فقد يكون مسلوب الضرورة أيضاً ، وقد لا يكون . وهذا الإمكان هو الشايع استعماله عند عامّة الناس والمتداول في تعبيراتهم . وهو كما قلنا : أعم من الإمكان الخاص ، لأنّه إذا كان إمكاناً للإيجاب ، فإنّه يشمل الوجوب والإمكان الخاص ، وإذا كان إمكاناً للسلب ، فإنّه يشمل الامتناع والإمكان الخاص . مثال إمكان الإيجاب : قولهم : « الله ممكن الوجود » و « الإنسان ممكن الوجود » ، فإنّ معناه في المثالين : إنّ الوجود لا يمتنع ، أي أنّ الطرف المقابل وهو عدمه ، ليس ضرورياً ، ولو كان العدم ضرورياً لكان الوجود ممتنعاً لا ممكناً . وأمّا الطرف الموافق وهو ثبوت الوجود فغير معلوم ، فيحتمل أن يكون واجباً كما في المثال الأول ، ويحتمل أن لا يكون واجباً كما في المثال الثاني ، بأن يكون ممكن العدم أيضاً ، أي أنّه ليس ضروريَّ الوجود ، كما لم يكن